أحمد بن علي القلقشندي
246
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما سرقسطة والثّغر فاستولى عليهما بقية بني هود ، إذ كان منذر بن يحى بن مطرّف ، بن عبد الرحمن ، بن محمد ، بن هاشم التّجيبيّ صاحب الثّغر الأعلى بالأندلس ، وكانت دار إمارته سرقسطة . ولما وقعت فتنة البربر آخر أيام بني أميّة ، استقل ( منذر ) هذا بسرقسطة والثغر ، وتلقب بالمنصور ، ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة . وولي مكانه ابنه ( يحيى ) وتلقب بالمظفّر . وكان أبو أيّوب ( سليمان بن محمد ) بن هود بن عبد اللَّه بن موسى ، مولى أبي حذيفة الجذاميّ من أهل نسبهم مستقلَّا بمدينة ( تطيلة ) و ( لاردة ) من أوّل الفتنة . وجدّهم هود هو الداخل إلى الأندلس ، فتغلَّب سليمان المذكور على المظفّر يحيى ابن المنذر وقتله سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وملك سرقسطة والثغر من أيديهم ، وتحوّل إليها ، وتلقّب بالمستعين واستفحل ملكه ، ثم ملك بلنسية ودانية . وولَّى على لاردة ابنه ( أحمد المقتدر ) ومات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة . فولي ابنه ( أحمد ) الملقّب بالمقتدر سرقسطة وسائر الثغر الأعلى ، وولَّى ابنه ( يوسف ) الملقب بالمظفر لاردة . ومات أحمد المقتدر سنة أربع وسبعين لتسع وثلاثين سنة من ملكه . فولي بعده ابنه ( يوسف المؤتمن ) وكان له اليد الطَّولى في العلوم الرياضية ، وألف فيها التآليف الفائقة ، مثل « المناظر » و « الاستكمال » وغيرهما ، ومات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . وولي بعده ابنه ( أحمد ) الملقب بالمستعين ، ولم يزل أميرا بسرقسطة إلى أن مات شهيدا سنة ثلاث وخمسمائة في زحف ملك الفرنج إليها . وولي بعده ابنه ( عبد الملك ) وتلقّب عماد الدولة ، وزحف إليه الطاغية أدفونش ملك الفرنج فملك منه سرقسطة وأخرجه منها ، واستولى عليها سنة ثنتي عشرة وخمسمائة ، ومات سنة ثلاث عشرة .